السيد مصطفى الخميني

339

تفسير القرآن الكريم

أقول : الزيادة أعم من كونها على وجه الكمال أو النقيصة ، فمن الأول قوله تعالى : * ( زاده بسطة في العلم والجسم ) * ( 1 ) ، ومن الثاني هذه الآية . هذا هو حكم المادة . وأما الهيئة : فالحق أن إتيانه متعديا ولازما مما لا منع عنه بعد اقتضاء الاستعمال ذلك ، ومن الثاني قوله تعالى : * ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) * ( 2 ) . وغير خفي : أنه ربما يستعمل في الكتاب العزيز متعديا بالحروف ، وليس منه الأثر في كتب اللغة ، ومنه قوله تعالى : * ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ) * ( 4 ) . ومن هنا يخطر بالبال أن يقال : إن تعديته إلى المفعول الثاني ، ربما كانت لأجل حذف حرف التعدية في جميع موارده ، ويشهد له قوله تعالى : * ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) * ( 5 ) ، فعلى هذا ما هو المفعول حقيقة هو الشئ الواقع عليه الزيادة ، وأما المفعول الثاني فهو في الحقيقة من متعلقات المفعول الأول ، وهو يضاف إليه ، مثلا : إذا قيل : زاد الله رزقه ، فهو معناه : زاد الله رزق زيد أو مرضه أو علمه وبسطه . . وهكذا ، وهذا في الاعتبار

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 247 . 2 - الصافات ( 37 ) : 147 . 3 - الشورى ( 42 ) : 20 . 4 - المزمل ( 73 ) : 4 . 5 - الشورى ( 42 ) : 23 .